حكمة العذراء – عبدالله آل بصري

تطلّع في سحنتها كالمفكر ، لكنها عكفت على صمتها العميق ، و لا مبالاتها اللاذعة . لم يحاول التحدّث معها ، لأن ذلك لا يجدي أبداً ، بل هو ضربٌ من الجنون . تلّمس طرفها القريب منهُ ، كان بارداً رطباً ، قرّبه من أنفهِ ، فنشقَ منه أريجاً منعشاً . تأمّلَ سكونها ، سكونٌ مزدانٌ بالهيبة لمن كان له قلب . فكّر أن حكمتها ، جليّة للعيان ، ظاهرة لأولي البصائر ، ساطعة كالشمس لمن كان في صدره نور ، أنها مخلوق لا مثيل له ، تقولُ كل الحقيقة و لا تؤثر منها شيئاً ، لا تهتز عزيمتها بتقلب الأيام ، و لا تفقدها صروف الدهر شيئاً من ثقتها و همّتها الفائقة . تحتملُ كل النوائب ، و تهضم كلّ عسير ، لأنها تؤمن بالربيع . معطاءة بلا منّة و كريمةً بلا حد . لو أتفقَ أهلُ الأرض على أن يلوموها بشيء ، ما وجدوا ، و لعادوا و الخيبةُ تموء في رؤوسهم . لا تعرفُ البكاء و لا الشكوى ، لأنها لا تنتظرُ كرماً من أحد و لا حنواً من عزيز ، و لا تتكأ على قُرنائِها في حاجة . أنها تستمد كل قوتها من الأرض ، و لا ترفع بصرها عن السماء ، و تبتسم للجميع . و لنا في الشجرة عبرة .

______________

#شتاء_الخامس

#عبدالله_آل_بصري

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s